محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

75

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار شاهد : العارف ينمو في حال حياته ، ويشتهر عند الناس بعد وفاته . يموت قوم ويحيي العلم ذكرهم * والجهل يلحق أحياء بأموات مشهد : لما طاب العارف بطيب المعارف فاحت منه الأردان ، وعبقت في جميع الأكوان . فإن كنت مزكوما فليس بلائق * مقالك إنّ المسك ليس بفائح شاهد : سرت نسمة شذا خمرة المحبين فاهتدى إليها الناشق الصادق من السالكين . ولولا شذاها ما اهتديت لحانها * ولولا سناها ما تصورها الوهم مشهد : حضر العارف حضرة الوصال ، فشرب كؤوسها وتجلّى له الجمال ، فزاده الشرب لهيب الأوام على مرّ الليالي والأيام . شاهد : المعرفة توجب الحيرة والقلق ، فميز بهذين من كذب وصدق ، وتظهر عليه الأحزان ، ويرى البعد في القرب ولو كان ما كان . يا من تباعد صبري من تباعده * وضاع بين الحزن والقلق أدرك بقية روح فيك قد تلفت * قبل الممات فهذا آخر الرمق مشهد : نور المعرفة هو الدليل ، وعلى صاحبه عند القوم التعويل ومن ضلّ عنه ارتدى ، ومن استضاء به اهتدى . من لم يكن خلف الدليل مسيره * طرائق أكثرت عليه الأوهام شاهد : العارف إذا شكر اعترف بالعجز للمشكور ، وغيره على العكس للقيام بوصف الغرور . ومتى أقوم بشكر ما أوليتني * والشكر فيه علوّ قدر القائل مشهد : العارف من أجل مشيئة الفعال لما يريد ، لا يزال قائما على نفسه بالتشديد يطلب حسن التدبير ، ويخاف سوء التقدير . فيا ليت شعري أين أو كيف أو * يقدّر ما لا بدّ أن سيكون شاهد : العارف في مقامه العزيز ؛ لا يطرأ عليه التغيّر لأنه كالأبريز .